السيد مصطفى الخميني

348

تفسير القرآن الكريم

هو الأكمل عنهم فلذلك أنبئهم بأسماء ولم يعلمهم وما أمر آدم بالتعليم لفقدهم شرط التعلم . هذا ، ولكن الظاهر من هذه الآيات ، أن هذه الملائكة من ملائكة الأرضين والقوى الحافة الشاعرة المسبحة والمقدسة ، المسخرة للغيب القابلة للمحاجة والمكافحة ، التي هي مخالفة للأدب ونوع فساد منهم ، وقابلة للعرض والإنباء والمقاولة حسب طبائعهم ، فتكون على هذا هي من الطائفة الثالثة ، ولكن على جميع التقادير تكون المقاولة والمجاوبة والاستعراض شبيهة صفحات " السينما " وشاشة " التلفزيون " ، ولأجل ذلك لا يلزم أن يتعين الملائكة الجاهلون بالمصالح والأسماء بتلك الأسماء والكمالات والصفات والوجودات الخاصة ، الراجعة في القوس إلى وجوب الوجود على الإطلاق . وبالجملة : لا يلزم بمجرد رؤيتهم تلك الآثار والغيوب والخواص والأسماء ومبادئها البسيطة من شاشة " التلفزيون " ، أن تصير ذواتهم مستكملة لكونها مستكفية بحسب الطينة والخلقة ، ولا تزيد بذلك الاستعراض ذواتهم ، ولا تتعين بأعيان الكمالات الواقعية الأسمائية . البحث الخامس حول غيب الأشياء يستظهر من قوله تعالى : * ( غيب السماوات والأرض ) * أن لكل شئ غيبا ، فإن العموم استغراقي ، فلا شئ فيهما إلا وله غيب وباطن زائدا على